السيد البجنوردي

321

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الثالث : أنّ كلّ واحد من الأطراف واجب ومتعلّق للإرادة التامّة ، غاية الأمر أنّ متعلّق كلّ واحدة من الإرادتين ليس مطلقا واجبا ، بل وجوب كلّ واحد منهما مشروط بعدم وجود الآخر ، فلا إطلاق في وجوب كلّ واحد منهما يشمل حتّى حال وجود الآخر . ونتيجة هذا القسم من الوجوب أنّه لو ترك الجميع عصى الجميع ، وأمّا لو أتى بواحد من الأطراف فلم يعص أصلا ؛ لأنّ شرط وجوب الباقي ما حصل ؛ وهو عدم الإتيان بما عداه . واعترض على هذا الوجه بوجوه : أحدها : أنّه مستلزم لاجتماع النقيضين ؛ لأنّ وجوب كلّ واحد منهما متأخّر عن عدم الآخر ؛ لأنّ المفروض أنّه مشروط به والمشروط متأخّر عن شرطه ، وعدم كلّ واحد منهما في رتبة وجود نفسه ؛ لأنّ النقيضين في مرتبة واحدة ، فينتج أنّ وجوب كلّ واحد منهما متأخّر عن وجود الآخر ، فيكون موقوفا على وجود الآخر والحال أنّه موقوف على عدمه ، فيلزم اجتماع النقيضين . وأنت تعلم : بأنّ هذه مغالطة واضحة ؛ لأنّ ما في رتبة علّة الشيء وأجزاء علّة الشيء ليس علّة ولا جزء علّة للشيء . فما في رتبة الشرط ليس بشرط ولا ممّا يتوقّف عليه الشيء من حيث إنّه في رتبته ، بل لو كان لا بدّ وأن يكون لجهة وخصوصية في نفسه . وظهر ممّا ذكرنا : عدم ورود إشكال الدور أيضا بأن يقال : إذا كان وجوب كلّ واحد منهما متوقّفا على عصيان الآخر ومتأخّرا عنه فيكون متوقّفا على وجوب الآخر ؛ لأنّ العصيان لا يتحقّق إلّا بعد وجود الأمر والوجوب ، فيكون وجوب كلّ واحد منهما متوقّفا على وجوب الآخر ، وهذا دور ؛ وذلك لأنّ